النخيل....أقدم أحياء الإسماعيلية يحمل سمات العمارة الخديوية في مصرى



المصدر ( cities news)

تحقيق ـ ولاء وحيد)

لا تزال مدينة الإسماعيلية تحمل روح الخديوي إسماعيل والي مصر الذي خطط لإنشائها منذ 150 عاما لتكون مركزا عمرانيا تدار منه دفة الممر الملاحي العالمي قناة السويس الذي سيغير وجهة طرق التجارة العالمية حتى اشتق اسم المدينة التي أطلق عليها باريس الصغرى من اسم الخديوي إسماعيل ...والمتجول داخل حي النخيل المواجهة لمرفق قناة السويس العالمي يدرك من الوهلة الأولى انه داخل متحف للعمارة الخديوية فلا تزال شوارع الحي بنفس التخطيط ومبانيها تحمل نفس السمات ولم يتغير داخل الحي شيء وحرصت إدارة قناة السويس الحالية على الإبقاء على سمات الحي كما كانت ليبقى الحي شاهدا على حقبة تاريخية تحمل في طياتها أحداث ومتغيرات فاصلة في تاريخ مصر المعاصر .
بدا انبهار الخديوي إسماعيل بالمجتمعات الأوروبية خاصة الفرنسية في تخطيطه وتوجيهاته جليا لجعل المدينة البكر قطعة من مدينة النور العاصمة الفرنسية «باريس»، حتى بنيت الإسماعيلية على شاكلة باريس..واستعان إسماعيل بالمهندس الفرنسي هوسمان والعشرات من المعماريين الفرنسيين الذي شيدوا قلب عاصمة النور لتخطيط مدينة الإسماعيلية.
في مزيج معماري يطل منه الأرابيسك بعبقه الإسلامي الفريد، والقرميد الفرنسي بحمرته الجذابة زينت واجهات الفيلات على نمط العمارة الأوروبية، كما تم عمل السقف بالقرميد الأحمر المائل مثل سقوف منازل الريف الفرنسي والتي صممت بهذا الشكل للتخلص من الأمطار.وانتشرت الفيلل المحاطة بحدائق المانجو والليمون والجوافة في حي النخيل وعلى أبعاد متساوية ومساحات مختلفة أقيمت البنايات التي لم تتعدى الدورين وفي شوارع طولية وعرضية متقاطعة امتدت على مساحة مترامية تواجه الممر الملاحي لقناة السويس وأنشأت خصيصا لتكون حي سكني للكبار الموظفين الأجانب .حيث زينت جنبات الشوارع باحد انواع النخيل المستورد واتسمت شوارع الحي بالاتساع وإلنظافة والهدوء.وتهتم هيئة قناة السويس بنظافة وعناية الحي بكافة بنياته حيث تقدم سنويا صيانه للشوارع ويتم طلاء المباني وواجهتها مع الاحتفاظ على شكلها الخارجي وتصميمها الداخلي بصفة دورية .
ويقول علي سعيد كيلاني مؤرخ ورئيس قطاع المكتبات بهيئة قناة السويس ان إقامة حي النخيل سبقه تصميم وتخطيط كامل لإقامة شبكة من المياه والصرف الصحي والإنارة بالغاز ورصف الشوارع بالبلاط المنجنيز والأرصفة وأفاريز للمشاة. وتم تخطيط الحدائق التي جلبت أشجارها من الهند والسودان والصين وأميركا، لتكون متنفسا ورئة طبيعية للمدينة التي باتت قطعة من باريس ويعد قصر الخديوي إسماعيل المواجه لأعمال الحفر اول المباني التي تم تشييدها بهذا الحي حيث تم تشييده على مساحة تجاوزت 3000 متر مربع، تم البناء على 25 % من مساحة الأرض وزينت باقي المساحة بالحدائق والأشجار التي تشبه في تصميمها قصر المنتزه بالإسكندرية.
ويضيف محمد يوسف معد للبرامج التاريخية بالقناة الرابعة إن شركة القناة بدأت في بناء المساكن في الحي الإفرنجي للموظفين الأجانب عام 1912 واستمر البناء لتستكمل حي النخيل لمدة عشرة سنوات. كانت كل بناية مقامة على هيئة فيلا فاخرة تتكون من دورين على طراز مساكن الريف الفرنسي.
ويتابع يوسف كانت تكلفة إنشاء الفيلا حوالي 3500 جنيه إسترليني، وهو مبلغ كبير بأسعار هذا الوقت، وكان يتم تقسيط سعر المسكن على العمال الأجانب بواقع 8 % سنويا من التكلفة الإجمالية. حتى تمت أعمال التأميم وكانت تكاليف المباني قد تم تسديد 80 % من تكلفتها الكلية التي لم تذكر كتب التاريخ قيمتها الإجمالية تحديدا. اشترط المهندسون الفرنسيون عند تصميم منطقة الفيلات الفاخرة بالإسماعيلية ألا تزيد نسبة المباني على 25 % من مسطح الأرض، وأن يكون كل مبنى لساكن واحد، وأن تمتد الحديقة لثلاثة أضعاف مساحة المبنى، وتكون ذات سور عال حفاظا على الخصوصية داخلها.
وتقول لمياء إبراهيم مذيعة بالقسم الإنجليزي بإذاعة القناة وقد تربت في إحدى هذه الفيلات منذ ولادتها حتى تم تخرجها في الجامعة: «كل مبنى يتكون من دورين وتتميز الغرف داخل المساكن بكبر حجمها وكثرة أعدادها، وقد صمم المسكن ليكون الدور الأرضي لاستقبال الضيوف، حيث توجد به صالة كبيرة تسع لنحو 3 جلسات مختلفة بالإضافة لحمام ومطبخ وغرفة مغلقة لمبيت الضيوف. وتتكون أرضيات المبنى من الخشب الباركيه. وفي كل مسكن يلاحظ وجود مدفأة مصنعة من الرخام والجرانيت لاستخدامها في أوقات البرد.
وتواصل لمياء وصفها للمسكن الإداري الذي كانت أسرتها تقطن به لأكثر من 25 عاما حيث كان يعمل والدها مديرا بإحدى إدارات هيئة قناة السويس عقب التأميم في يوليو 1956: في الطابق الثاني الذي يربطه بالطابق الأرضي سلم داخلي مصنع من الخشب الزان يوجد من ثلاث إلى خمس غرف طبقا لمساحة الفيلا، ويخصص للمعيشة ويحيط بالمبنى من جميع الجهات بلكونات تطل على كافة الاتجاهات الأربعة يمكنك من إحدى الجهات متابعة سير السفن والقوافل بالقناة. وفي حديقة المسكن التي تحده من جميع الجهات أجود أنواع الأشجار المثمرة من المانجو والجوافة والليمون وأشجار الجهنمية ذات اللون الأحمر التي تضفي انعكاسا في ألوانها مع ألوان التصميمات الزخرفية بنية اللون.
وما زال هذا النمط سائدا حتى الآن، ولم تقتصر تلك الاشتراطات على مناطق الفيلات فقط، بل شملت أحياء الطبقة المتوسطة، كما خصصت مناطق فيلات بسيطة ليقيم فيها مهندسو ومخططو المدينة والخبراء.
وعقب تولي الإدارة المصرية لدفة القناة بعد قرار التأميم ورفض العشرات من الموظفين الأجانب المتآمرين على الإدارة المصرية العمل لإثبات عجز الإدارة المصرية عن قيادة المرفق العالمي، اتجهت الإدارة المصرية لتعيين كوادر المصريين للعمل في القناة وتم تسكينهم داخل الفيلات التي ملأت حي النخيل.
واستمر الحال في محاولات من الإدارة المصرية للحفاظ على التراث الحضاري، كما حافظت على سير حركة الملاحة الدولية كما كانت .وتحتفظ منطقة النخيل بالإسماعيلية بالشكل الخارجي الذي يميزها، ومن الوهلة الأولى للتجول بشوارع الحي، تشعر أنك أمام تراث حضاري عتيق رغم حداثة المدينة.



الأثار

Pic 2

على مدى السنوات السابقة ومنذ استرداد "أرض الفيروز" من العدو الصهيوني ، تمكنت كتيبة من الآثاريين المصريين في التوصل لكشوفات هامة بسيناء ، وهي التي تبين للعالم هوية المدينة المصرية العربية الإسلامية .

المزيد

معرض الصور

Pic 3